أحمد بن علي القلقشندي
31
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فليتلقّوا هذه النعمة بباع الشكر المديد ، ويستقبلوا هذه المنّة بحمد اللَّه تعالى فإنّ الحمد يستدعي المزيد ، ويرفلوا في أيامنا الزاهرة ، في حلل الأمن الضافية ، ويردوا من نعمنا الباهرة ، مناهل السعد الصافية ، ويقبلوا على مصالحهم بقلوب أزال الأمن قلقها ، وأذهبت هذه المسامحة المبرورة فرقها ، ونفوس أمنت المؤاخذة من تلك التّبعات بحسابها ، ووثقت بالنجاة في تلك الأموال من شدّة طالب يأبى أن يفارق إلَّا بها ، وليتوفّروا على رفع الأدعية الصالحة لأيّامنا الزاهرة ، ويتيمّنوا بما شملهم من الأمن والمنّ في دولتنا القاهرة ؛ فقد تصدّقنا بهذه البواقي التي أبقت لنا أجرها وهي أكمل ما يقتنى ، وخفّفت أثقال رعايانا وذلك أجمل ما به يعتنى . وسبيل كل واقف على هذا المرسوم الشريف اعتماد حكمه ، والوقوف عند حدّه ورسمه ؛ ويعفّي آثار هذا الباقي المذكور بمحو رسمه واسمه ، بحث لا يترك لهذه البواقي المذكورة في أموالنا انتساب ، ولا يبقى لها إلى يوم العرض عرض نورده ولا حساب ؛ والخط الشريف شرفه اللَّه تعالى أعلاه حجة بمقتضاه . وهذه نسخة مسامحة بمكوس على جهات مستقبحة بالمملكة الطرابلسية ، وإبطال المنكرات ، كتب بها في الدولة الناصرية « محمد بن قلاوون » أيضا في شهور سنة سبع عشرة وسبعمائة ( 1 ) ؛ وهي : الحمد للَّه الذي جعل الدّين المحمّديّ في أيامنا الشريفة على أثبت عماد ، واصطفانا لإشادة أركانه وتنفيذ أحكامه بين العباد ، وسهّل علينا من إظهار شعائره ما رام من كان قبلنا تسهيله فكان عليه صعب الانقياد ، وادّخر لنا من أجور نصره أجلّ ما يدّخر ليوم يفتقر فيه لصالح الاستعداد . نحمده على نعم بلَّغت من إقامة منار الحق المراد ، وأخمدت نار الباطل
--> ( 1 ) أي أثناء سلطنته الثالثة التي امتدت من أول شوال سنة 709 ه إلى سنة 741 ه .